الشيخ محمد علي طه الدرة

430

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والثاني وجوابه جواب للأول ، فإن كلم ، ثم دخل ، ثم أكل ؛ لم يعتق ، لكن إن أكل ، ثم دخل ، ثم كلم عتق ؛ لما ذكر . انتهى . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يَنْفَعُكُمْ : مضارع ، والكاف مفعول به . نُصْحِي : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . إِنْ : حرف شرط جازم . أَرَدْتُ : فعل وفاعل ، والمصدر المؤول من أَنْ أَنْصَحَ في محل نصب مفعول به . لَكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : أَرَدْتُ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية . . . إلخ ، إِنْ : حرف شرط جازم . كانَ : ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط . اللَّهُ : اسمها . يُرِيدُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والمصدر المؤول من أَنْ يُغْوِيَكُمْ في محل نصب مفعول به ، وجملة : يُرِيدُ . . . إلخ في محل نصب خبر كانَ ، وجملة : كانَ . . . إلخ لا محل لها مثل سابقتها ، وانظر ما ذكرته في التنبيه عن الجواب ، وفحواه أن جملة : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي سبقت الشرطين ، وهي تدل على جواب أحدهما ، بخلاف البيت الذي ذكرته ، فإن تجدوا مذكور بعد الشرطين ، وكذلك الأمثلة التي ذكرتها قد ذكر جواب بعد الشرطين ، فإن اعتبرت الجملة الفعلية دلت على جواب الأول ؛ فجواب الثاني محذوف اكتفاء بما دل عليه جواب الأول ، وهو توجيه القول الأول ، وإن اعتبرت الجملة الفعلية دالة على جواب الثاني ؛ فجواب الأول محذوف اكتفاء بما دل عليه جواب الثاني ، وهو توجيه القول الثاني . تأمل ، وتدبر . هُوَ رَبُّكُمْ : مبتدأ وخبر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية مستأنفة ، أو هي تعليلية لا محل لها على الاعتبارين . ( إليه ) : متعلقان بالفعل بعدهما . تُرْجَعُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها عطف جملة فعلية على جملة اسمية ، هذا ؛ والآية الكريمة كلها في محل نصب مقول القول ؛ إذ هي من مقول نوح عليه السّلام . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 35 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) الشرح : أَمْ يَقُولُونَ أي : كفار مكة ؛ فعلى هذا تكون هذه الآية معترضة في أثناء قصة نوح عليه السّلام ؛ لأجل تنشيط السامع لسماع بقية القصة . انتهى . جلال وجمل معلقا عليه . وقال مقاتل : أي : يقول كفار قريش : اختلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن من قبل نفسه ، وما أخبر به عن نوح وقومه . انتهى . قرطبي بتصرف كبير . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هو من محاورة نوح لقومه ، وهو أظهر ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه ، فالخطاب منهم